ابن خلدون
171
تاريخ ابن خلدون
وتسميه العرب الضيزن وقال هشام بن محمد الكلبي من قضاعة وهو الضيزن بن معاوية بن العميد بن الاجدم بن عمرو بن النخع بن سليم وسنذكر نسب سليم في قضاعة وكان بأرض الجزيرة وكان معه من قبائل قضاعة ما لا يحصى وكان ملكه قد بلغ الشأم فخلف سابور في غزاته إلى خراسان وعاث في أرض السواد فشخص إليه سابور عند انقضاء غزاته حتى أناخ على حصنه وحاصره أربع سنين قال الأعشى ألم تر للحضر إذ أهله * بنعمة وهل خالد من نعم - أقام به سابور الجنود * حولين يضرب فيه القمم - ثم إن ابنة ساطرون واسمها النضيرة خرجت إلى ربض المدينة وكانت من أجمل النساء وسابور كان جميلا فأشرفت عليه فشغفت به وشغف بها وداخلته في أمر الحصن ودلته على عورته فدخله عنوة وقتل الضيزن وأباد قضاعة الذين كانوا معه وأكثرهم بنو حلوان فانقرضوا وخرب حصن الحضر وقال عدى بن زيد في رثائه وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة * تجبى إليه والخابور - شاده مرمرا وجلله كلسا * فللطير في ذراه وكور - لم يهبه ريح المنون فباد * الملك عنه فبابه مهجور - ثم أعرس بالنضيرة بعين النمر وباتت ليلها تتضور في فراشها وكان من الحرير محشوا بالقز والقسي فإذا ورقة آس بينها وبين الفراش تؤذيها فقال ويحك ما كان أبوك يغذيك قالت الزبد والمخ والشهد وصفو الخمر فقال وأبيك لأنا أحدث عهدا وأبعد ودا من أبيك الذي غذاك بمثل هذا وأمر رجلا ركب فرسا جموحا وعصب غدائرها بذنبه ولم يزل يركضه حتى تقطعت أوصالها ( وعند ابن إسحاق ) أن الذي فتح حصن الحضر وخربه وقتل الساطرون هو سابور ذو الأكتاف وقال السهيلي لا يصح لان الساطرون من ملوك الطوائف والذي أزال ملكهم هو أردشير وابنه سابور وسابور ذو الأكتاف بعدهم بكثير وهو التاسع من ملوك أردشير قال السهيلي وأول من ملك الحيرة من ملوك الساسانية سابور بن أردشير والحيرة وسط بلاد السواد وحاضرة العرب ولم يكن لاحد قبله من آل ساسان حتى استقام العرب على طاعته وولى عليهم عمرو بن عدي جد آل المنذر بعده وأنزله الحيرة فجبى خراجهم وإتاوتهم واستعبدهم لسلطانه وقبض أيديهم عن الفساد بأقطار ملكه وما كانوا يرومونه بسواد العراق من نواحي مملكته وولى بعده ابنه امرا القيس بن عمرو بن عدي وصار ذلك ملكا لآل المنذر بالحيرة توارثوه حسبما نذكر بعد وهلك سابور لثلاثين سنة من ملكه وولى بعده ابنه هرمز ويعرف بالبطل فملك سنة واحدة وولى بعده ابنه بهرام بن هرمز وكان عامله على مذحج من ربيعة ومضر وسائر